ومنها: أن يمسح بيديه وجهه إذا فرغ من الدعاء.
ومنها: أن يحمد الله إذا عرف الإجابة.
ومنها: أن يخلى يوماً وليلة من الدعاء ويتحرى للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي ترجى فيها الإجابة.
فأما الأوقات: فمنها: ما بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء.
ومنها: ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس.
ومنها: الدعاء في الإسحار.
ومنها: عند الأفياء.
ومنها: الدعاء يوم عرفة إلى أن تغرب الشمس.
وأما الأحوال: فمنها حال النداء للصلاة.
ومنها: حين فطر الصائم.
ومنها: عند نزول الغيث.
ومنها: عند التقاء الصفين.
ومنها: عند اجتماع المسلمين على الدعاء.
ومنها: إدبار المكتوبات.
ومنها: عند القيام من المجلس.
وأما المواطن: فالموقفان والحرمان وعند البيت والملتزم خاصة وعلى الصفا والمروة.
فأما الفصل الأول:
فتفسيره أنه ليس لأحد أن يتشبه بإبراهيم صلوات الله عليه وسلم، فيدعو الله جل ثناؤه أن يريه كيف يحيي الموتى.
ولا أن يتشبَّه بموسى صلوات الله عليه فيقول: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} ولا أن يتشبه بعيسى صلوات الله عليه فيقول: {رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ} .
ولا لأحد أن يسأل الله جل ثناؤه إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من أخبار السماء، وإحياء أبويه وإحياء ولده، لأن بعض العادات إنما تكون من أمر الله تعالى، التأييد من يدعو إلى ذنبه لشهوات العبادات ومناهم إلا أن يكون السائل نبياً، فيجمع إجابته أثناء نبوته وتأييده بما يصدق دعوته، ولكنه إن دعا كما دعا نوح - صلى الله عليه وسلّم - فقال: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} جاز لأن الله - عز وجل - إنما فرض الجهاد ليقاتل المشركين.
فإما أن يسلموا وإما أن يستأصلوا، فمن دعاء بهذا الدعاء فإنما يسأل تيسير ما أمر الجهاد لأجله، وليس ذلك من شهوات النفوس وأمانيها، وإنما يبعث عليه نقص من الله تعالى، فكان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلّم - وغير النبي واحد والله أعلم.
وليس لأحد أن يدعو فيقول: اللهم اجعل لي الصفا ذهباً، أو احبس لي الشمس، أو برد لي النار، لأن هذه أشاء خص الله لكل شيء منها نبياً، ليظهر بذلك محله وقدره عند عباده.
فكان تحويل الصفا ذهباً مما ورد الخبر، بأن جبريل - صلى الله عليه وسلّم - نزل على نبينا - صلى الله عليه وسلّم - يخبره عن الله تعالى في ذلك.
فقال: «بل أكون عبداً نبياً» .