أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضاعف: الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ."الصَّوْمُ جُنَّةٌ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
عِبَادَ اللَّهِ: فَرْحَةُ الْحِسِّ عِنْدَ الإِفْطَارِ تَنَاوُلُ الطَّعَامِ، وَفَرْحَةُ الإِيمَانِ بِالتَّوْفِيقِ
لإِتْمَامِ الصِّيَامِ.
يَا هَذَا قَدِّمْ دُسْتُورَ الْحِسَابِ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ وَجَدْتَ خَلَلا فَارْقَعْهُ بِرُقْعَةِ اسْتِغْفَارٍ، فَإِذَا جَاءَ السَّحَرُ فَاعْقِدْ عُقَدَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَتَجَرَّعْ جَرْعَةَ دَمْعَةٍ فِي إِنَاءٍ رَكْعَةً لَعَلَّكَ تَطَّلِعُ عَلَى خَبَايَا خَفَايَا مَا أُعِدَّ لِلصَّائِمِينَ مِنْ مَسْتُورٍ {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} .
وأنشدوا:
(قل للمؤمل إِنَّ الْمَوْتَ فِي أَثَرِكَ ... وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ الأَمْرُ مِنْ نَظَرِكَ)
(فِيمَنْ مَضَى لَكَ إِنْ فَكَّرْتَ مُعْتَبَرٌ ... وَمَنْ يَمُتْ كُلَّ يَوْمٍ فَهْوَ مِنْ نُذُرِكَ)
(دَارٌ تُسَافِرُ عَنْهَا مِنْ غَدٍ سفراً ... فلا تؤوب إِذَا سَافَرْتَ مِنْ سَفَرِكَ)
(تُضْحِي غَدًا سَمَرًا لِلذَّاكِرِينَ كَمَا ... كَانَ الَّذِينَ مَضَوْا بِالأَمْسِ مِنْ سَمَرِكَ)
يَا مُضَيِّعَ الزَّمَانِ فِيمَا يَنْقُصُ الإِيمَانَ، مَا أَرَاكَ فِي رَمَضَانَ إِلا كَجُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَمَا يَشُوقُكَ إِلَى الْخَيْرِ مَا يَشُوقُ، أَمَا يَعُوقُكَ عَنِ الضَّيْرِ مَا يَعُوقُ، مَتَى تَصِيرُ سَابِقًا يَا مَسْبُوقُ، إِلَى مَتَى سَوْقُ الشَّوْقِ إِلَى سَوْقِ الْفُسُوقِ، أَوَّلُ الْهَوَى سَهْلٌ ثُمَّ تَتَخَرَّقُ الْخُرُوقُ، كُلَّمَا حُصِدَ نَبَاتُهُ بِمِنْجَلِ الصَّبْرِ أخرجت العروق، وإن لذيذ شربه فشربه شجى