وَقيل أَرَادَ الله تَعَالَى بذلك انتباه الْأَغْنِيَاء ليعلموا حَال الْفُقَرَاء فيصوموا مَعَهم وَقيل حَتَّى يذكرُوا بِشدَّة الصَّوْم شدَّة الْقِيَامَة لِأَنَّهُ لَيْسَ على أهل الْقِيَامَة أَشد من الْجُوع وليعلموا أَنه إِذا كَانَت فِي طَاعَة الله تَعَالَى شدَّة فَإِن الْجُوع فِي النَّار أعظم شدَّة
فَالله الله عباد الله اجتهدوا فِي حفظ هَذَا الشَّهْر الْعَظِيم يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين يَوْم يفوز فِيهِ الصَّائِم ويحشر فِيهِ المتأني المتهاون الظَّالِم إِذا عرضت عَلَيْهِ الأوزار والجرائم وانتهاك المحذورات والمحارم.
(فصل)
إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ. قَالَهُ النَّحَّاسُ.
وَأَمَّا أَسْمَاءُ الشُّهُورِ فَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الأَزْهَرِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لِرَمَضَانَ نَاتِقٌ، وَلِشَوَّالٍ وَعْلٌ، وَلِلْمُحَرَّمِ مُؤْتَمِرٌ، وَلِصَفَرٍ نَاجِرٌ، وَلِرَبيعٍ الأَوَّلِ خَوَّانٌ، وَلِرَبِيعٍ الآخِرِ بُصَّانٌ، وَلِجُمَادَى الأُولَى رُبَّى، ولجماد الآخِرِ حَنِينٌ، وَلِرَجَبٍ الأَصَمُّ، وَلِشَعْبَانَ عَاذِلٌ.
قَالَ: وَكَانَتْ عَادٌ تُسَمِّي هَذِهِ الأَشْهُرَ بِهَذَا فَلَمَّا نَقَلَتِ الْعَرَبُ أَسْمَاءَ هَذِهِ الأَشْهُرِ سَمَّوْهَا بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيَ رَمَضَانَ لأَنَّ الإِبِلَ تَرْمَضُ فِيهِ مِنَ الحر، وسمي شوال لأَنَّ الأَلْبَانَ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ أَيْ تَذْهَبُ وتقل. وسمي ذو القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه. وذو الْحِجَّةِ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَحُجُّونَ فِيهِ. وَالْمُحَرَّمَ لِتَحْرِيمِ القتال فيه. وصفر لأَنَّهُمْ
كَانُوا يَطْلُبُونَ الْقَطْرَ فِيهِ، يُقَالُ صَفِرَ السقاء إذا خلا. وربيع لأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِمَا. وَجُمَادَى لأَنَّ الْمَاءَ يجمد فيهما، ورجب مِنَ التَّعْظِيمِ يُقَالُ رَجَّبَهُ يُرَجِّبُهُ إِذَا عَظَّمَهُ. وقال شمر: ومنه سمي رجب. وَشَعْبَانَ لأَنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ وَيَتَشَعَّبُونَ فِيهِ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: سُمِّيَ صَفَرًا لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ إِلَى بِلادٍ تُسَمَّى الصَّفَرِيَّةَ يَمْتَارُونَ مِنْهَا.