الأول: وهو قول أكثر المفسرين: أن المعنى وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر بهم لكونهم مقيمين صحيحين إن أفطروا فدية هي طعام مسكين . والفدية فِي معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء وأنه ههنا عند أهل العراق - ومنهم أبو حنيفة - نصف صاع من بر أو صاع من غيره . وعند أهل الحجاز - ومنهم الشافعي - مدّ من غالب قوت البلد لكل يوم ويصرف إلى الفقير والمسكين . قالوا: كان ذلك فِي بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعوّدوه فاشتد عليهم فرخص لهم فِي الإفطار والفدية . عن سلمة بن الأكوع: لما نزلت {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر يفطر ويفتدي حتى نزلت {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنسختها . من قرأ بإضافة الفدية إلى طعام فالإضافة فيه كهي فِي قولك"خاتم حديد"ومن قرأ"مساكين"على الجمع فلأن الذين يطيقونه جمع فكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين لكل يوم . والاعتبار بمدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مائة وثلاثة وسبعون درهماً وثلث الدرهم .
الثاني: أن هذا راجع إلى المسافر والمريض . وذلك أن المريض والمسافر منهما من لا يطيق أصلاً وإليه الإشارة بقوله {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيامٍ أخر} ومنهما من يطيق الصوم مع الكلفة وهو المراد بقوله {وعلى الذين يطيقونه} قالوا: هذا أولى ليلزم النسخ أقل ، فإن نسخ التخيير بين الصوم والفدية عن المريض المطيق أقل من نسخ التخيير عنه وعن الصحيح المقيم .