وَشُهُودُهُ فِيهَا يَكُونُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ ، فَعَلَى كُلِّ مَنْ رَآهُ أَوْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ غَيْرِهِ لَهُ أَنْ يَصُومَ ، وَإِذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فِي اللَّيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَ صِيَامُ يَوْمِهَا وَكَانَ أَوَّلُ رَمَضَانَ مَا بَعْدَهُ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا ثَابِتَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ ، وَجَرَى عَلَيْهَا الْعَمَلُ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى الْيَوْمِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ هُنَا الْهِلَالُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الْهِلَالِ بِالشَّهْرِ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ: شَهِدَ الْهِلَالَ ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: رَآهُ ، وَمَعْنَى شَهِدَ حَضَرَ ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَعْنَى فَمَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْكُمْ حُلُولَ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَقُلْ (فَصُومُوهُ) لِمِثْلِ الْحِكْمَةِ الَّتِي لَمْ يُحَدِّدِ الْقُرْآنُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ خِطَابُ اللهِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ الْبَشَرِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْمَوَاقِعِ مَا لَا شُهُورَ فِيهَا وَلَا أَيَّامَ مُعْتَدِلَةً ، بَلِ السَّنَةُ كُلُّهَا قَدْ تَكُونُ فِيهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً تَقْرِيبًا كَالْجِهَاتِ الْقُطْبِيَّةِ ، فَالْمُدَّةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ فِي لَيْلٍ - وَهِيَ نِصْفُ السَّنَةِ - يَكُونُ الْقُطْبُ الْجَنُوبِيُّ فِي نَهَارٍ وَبِالْعَكْسِ ، وَيَقْصُرُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَيَطُولَانِ عَلَى نِسْبَةِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ عَنِ الْقُطْبَيْنِ وَيَسْتَوِيَانِ فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَهُوَ وَسَطُ الْأَرْضِ .