الصِّيَامُ فِعْلًا فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُونَ مِنْهُ أَهْلِيهِمْ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ ، وَيُطْعِمُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ أَكْلَةً وَاحِدَةً أَوْ بِقَدْرِ شِبَعِ الْمُعْتَدِلِ الْأَكْلَةِ ، وَكَانُوا يُقَدِّرُونَهَا بِمُدٍّ وَهُوَ - بِالضَّمِّ - رُبُعُ الصَّاعِ ، وَقَدَّرُوهُ بِالْحَفْنَةِ وَهِيَ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مِنَ الْقَمْحِ أَوِ التَّمْرِ ، وَتَرَتُّبُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْإِفْطَارِ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ يُعْرَفُ بِالْقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يَعْنِي: إِذَا أَفْطَرَ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْإِطَاقَةُ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْمُكْنَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الشَّيْءِ ، فَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ أَطَاقَ الشَّيْءَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ فِي نِهَايَةِ الضَّعْفِ بِحَيْثُ يَتَحَمَّلُ بِهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، فَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ يُطِيقُونَهُ هُنَا الشُّيُوخُ الضُّعَفَاءُ ، وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يُرْجَى بُرْءُ أَمْرَاضِهِمْ وَنَحْوُهُمْ ، كَالْفَعَلَةِ الَّذِينَ جَعَلَ اللهُ مَعَاشَهُمُ الدَّائِمَ