فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53773 من 466147

وَاللهُ أَعْلَمُ - وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ نَفْيَ الْبِرِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ أَبَى قَبُولَ الرُّخْصَةِ ، فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَبْلُغَ رَجُلٌ هَذَا بِنَفْسِهِ فِي فَرِيضَةِ صَوْمٍ وَلَا نَافِلَةٍ ، وَقَدْ أَرْخَصَ اللهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ صَحِيحٌ .

قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الْمَفْرُوضِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ أَثِمَ ، وَجَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْمُرَادُ هُنَا بِالْبِرِّ الْكَامِلُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْبِرِّ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إِخْرَاجَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ عَنْ أَنْ يَكُونَ بِرًّا ; لِأَنَّ الْإِفْطَارَ قَدْ يَكُونُ أَبَرَّ مِنَ الصَّوْمِ إِذَا كَانَ لِلتَّقْوَى عَلَى لِقَاءِ الْعَدُوِّ مَثَلًا . قَالَ: وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ) الْحَدِيثَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِخْرَاجَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ كُلِّهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمِسْكِينَ الْكَامِلُ الْمَسْكَنَةِ الَّذِي لَا يَجِدُ غَنِيًّا يُغْنِيهِ وَيَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ .

(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُسْتَثْنَى ، وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ; أَيْ: وَعَلَى الَّذِينَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت