(فذاقت وبال أمرها) أي عاقبة كفرها (وكان عاقبة أمرها خسراً) أي هلاكاً في الدنيا وعذاباً في الآخرة، وجيء به على لفظ الماضي، لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة وما هو كائن فكأن قد كان
(أعد الله لهم عذاباً شديداً) في الآخرة وهو عذاب النار والتكرير للتأكيد.
(فاتقوا الله يا أولي الألباب) أي يا أصحاب العقول الراجحة وقوله:
(الذين آمنوا) في محل نصب بتقدير أعني، بياناً للمنادى، أو عطف بيان له، أو نعت (قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً) فيه أوجه.
أحدها: وإليه ذهب الزجاج والفارسي أنه منصوب بالمصدر المنون قبله، لأنه ينحل بحرف مصدري وفعل، كأنه قيل: إن ذكر رسولاً.
الثاني: أنه جعل نفس الذكر مبالغة فأبدل منه.
الثالث: أنه بدل منه على حذف مضاف من الأول تقديره أنزل ذا ذكر رسولاً.
الرابع: كذلك إلا أن رسولاً نعت لذلك المحذوف.
الخامس: أنه بدل منه على حذف مضاف من الثاني، أي ذكراً ذا رسول.
السادس: أن يكون رسولاً نعتاً لذكراً على حذف مضاف، أي ذكراً للرسول، فذا رسول نعت لذكراً.
السابع: أن يكون رسولاً بمعنى رسالة، فيكون رسولاً بدلاً صريحاً من غير تأويل، أو بياناً عند من يرى جريانه في النكرات كالفارسي، إلا أن هذا يبعده قوله الآتي: (يتلو عليكم) لأن الرسالة لا تتلو إلا بمجاز.
الثامن: أن يكون رسولاً منصوباً بفعل مقدر أي أرسل رسولاً.
قال الزجاج: إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل.
التاسع: أن يكون منصوباً على الإغراء أي اتبعوا والزموا رسولاً، ذكره السمين. وقيل إن الذكر ههنا بمعنى الشرف كقوله: (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم) ، وقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك) ، ثم بين هذا الشرف فقال:
(رسولاً) ، واختلف الناس في رسولاً، هل هو النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو القرآن نفسه؟ أو جبريل؟ فقد ذهب الأكثر ومنهم ابن عباس"إلى"