والتقدير المذكور مسلم في نفقة الزوجة ونفقة المطلقة، إذا كانت رجعية مطلقاً أو بائناً حاملاً، بخلاف المرضعة، قاله سليمان الجمل. عن أبي سنان قال: سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة فقيل: إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام، فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول: انظر ماذا يصنع بها إذا أخذها، فما لبث أن لبس ألين الثياب وأكل أطيب الطعام، فجاء الرسول فأخبره فقال: رحمه الله تأول هذا الآية (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) .
(لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) أي ما أعطاها من الرزق، فلا يكلف الفقير بأن ينفق ما ليس في وسعه، بل عليه ما يقدر عليه، وتبلغ إليه طاقته مما أعطاه الله من الرزق (سيجعل الله بعد عسر يسراً) أي بعد ضيق وشدة سعة وغنى، وهذا وعد لذي العسر باليسر، وقد صدق الله وعده فيمن كانوا موجودين عند نزول الآية، ففتح عليهم جزيرة العرب، ثم فارس والروم، حتى صاروا أغنى الناس، وصدق الآية دائم غير أنه في الصحابة أتم لأن إيمانهم أقوى من غيرهم ولما ذكر سبحانه ما تقدم من الأحكام حذر من مخالفتها وذكر عتو قوم خالفوا أوامره فحل بهم عذابه فقال: