فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440388 من 466147

أي: وإذا قيل لكم ارتفعوا عن مواضعكم في المجالس فارتفعوا، فإنكم إن تفعلوا ذلك، يرفع الله - تعالى - المؤمنين الصادقين منكم درجات عظيمة في الآخرة، ويرفع العلماء منكم درجات أعظم وأكبر.

ويرى بعضهم أن المراد بالموصولين واحد، والعطف في الآية لتنزيل التغاير في الصفات، منزلة التغاير في الذات.

والمعنى: يرفع الله الذين آمنوا العالمين درجات عظيمة لا يعلم مقدارها إلا الله - تعالى - .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على شمول علمه فقال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.

أي: والله - تعالى - مطلع اطلاعا تاما على نواياكم، وعلى ظواهركم وبواطنكم، فاحذروا مخالفة أمره، واتبعوا ما أرشدكم إليه من أدب وسلوك.

هذا: ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية الكريمة: أن إفساح المؤمن لأخيه المؤمن في المجلس، من الآداب الإسلامية التي ينبغي التحلي بها، لأن هذا الفعل بجانب رفعه للدرجات فإنه سبب للتوادد والتعاطف والتراحم.

قال القرطبي ما ملخصه: والصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر، سواء أكان مجلس حرب، أم ذكر، أم مجلس يوم الجمعة ... ولكن بدون أذى،

فقد أخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه» .

وعن ابن عمر - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه آخر، «ولكن تفسحوا وتوسعوا» .

وعلى أية حال فإن الآية الكريمة ترشد المؤمنين في كل زمان ومكان، إلى لون من مكارم الأخلاق، ألا وهو التوسعة في المجالس، وتقديم أهل العلم والفضل، وإنزالهم منازلهم التي تليق بهم في المجالس.

كذلك أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة أنه يجوز القيام للقادم.

قال الإمام ابن كثير: وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء - على أقوال:

فمنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث: «قوموا إلى سيدكم» .

ومنهم من منع من ذلك، محتجا بحديث: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما. فليتبوأ مقعده من النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت