فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440369 من 466147

يجاب عنه: بأن في الكلام مضافًا؛ إذ التقدير: واتقوا عذاب الله، أو قهر الله، أو غيرهما.

فإن قيل: إن العبد لو قدر على الخلاص من العذاب والقهر لأسرع إليه، لكنه ليس بقادر عليه، كما قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} ، والأمر إنما يكون بالمقدور {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ؟

أجيب عنه: بأن المراد: الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصي الصادرة عن العبد العاصي، فالمراد: اتقوا ما يفضي إلى عذاب الله، ويقتضي قهره في الدارين، من الإثم والعدوان ومعصية الرسول التي هي السبب الموجب لذلك. فالمراد: النهي عن مباشرة الأسباب، والأمر بالاجتناب عنها.

وإن قيل: إن ذلك الاتقاء إنما يكون بتوفيق الله له، فإن وفق العبد له فلا حاجة إلى الأمر به، وإن لم يوفقه فلا قدرة له عليه، والأمر إنما يحسن في المقدور؟

أجيب: بأنه تعالى علَّمَهُ الحق أولًا، ووهب له إرادةً جزئية يقدر بها على اختيار شيء، فله الاختيار السابق على إرادة الله تعالى، ووجود الاختيار في الفاعل المختار أمر يطلع عليه كل أحد حتى الصبيان، والله أعلم.

10 -ثم بين سبحانه أن ما يفعله اليهود والمنافقون من التناجي هو من جهة الشيطان، فقال: {إِنَّمَا النَّجْوَى} المعهودة التي هي التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول بقرينة قوله: {لِيَحْزُنَ} . ولأن {أل} فيه للعهد. {مِنَ الشَّيْطَانِ} لا من غيره، فإنه المزين لها، والحامل عليها فكأنها منه؛ أي: من تزيينه وتسويله. {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} خبر آخر. من الحُزن - بضم - فسكون متعد من الباب الأول، من الحَزَن بفتحتين لازمًا من الباب الرابع؛ كقوله تعالى: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) } . فيكون الموصول مفعوله. قال الراغب: والحُزن: خشونة في النفس، لما يحصل فيها من الغمّ، ويضاده الفرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت