فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440368 من 466147

9 -ثم قال تعالى مؤدبًا عباده المؤمنين: أن لا يكونوا مثل اليهود والمنافقين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بألسنتهم وقلوبهم {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} وتحدثتم في أنديتكم وخلواتكم {فَلَا تَتَنَاجَوْا} ؛ أي: لا تتحدثوا {بِالْإِثْمِ} والكذب، والمكر، والكيد بالرسول - صلى الله عليه وسلم - {و} لا بـ {الْعُدْوَانِ} على المؤمنين باللمز والطعن والتعيير بهم {وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} أي: ولا بمعصية الرسول ومخالفته، كما يفعله المنافقون واليهود. ثم بين لهم ما يتناجون به في أنديتهم وخلواتهم فقال: {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ} أي: بما يتضمن خير المؤمنين {وَالتَّقْوَى} أي: وبما يتضمن الإتقاء عن معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - . قال سهل رحمه الله: وتناجوا بذكر الله وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

وقرأ الجمهور: {فَلَا تَتَنَاجَوْا} . وأدغم ابن محيصن التاء في التاء وقرأ الكوفيون، والأعمش، وأبو حيوة، وروش: {فلا تنتجوا} مضارع انتجى. وقرأ الجمهور بضم عين {العدوان} ، وأبو حيوة بكسرها حيث وقع. وقرأ الضحاك: {ومعصيات الرسول} بالجمع، والجمهور على الإفراد. وقرأ عبد الله: {إذا انتجيتم فلا تنتجوا} .

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} ؛ أي: خافوا أيها المؤمنون عقاب الله {الَّذِي إِلَيْهِ} وحده {تُحْشَرُونَ} لا إلى غيره استقلالًا، ولا اشتراكًا فيجازيكم بكل ما تأتون وما تذرون.

والمعنى: أي إذا حدث منكم - أيها المؤمنون - تناج ومسارّة في أنديتكم وخلواتكم .. فلا تفعلوا كما يفعل أولئك الكفار من أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، وتناجوا بما هو خير، واتقوا الله فيما تأتون وما تذرون، فإليه تحشرون فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي أحصاها عليكم، وسيجزيكم بها.

ودلت الآية على أن التناجي ليس بمنهي عنه مطلقًا، بل مأمور به في بعض الوجوه، إيجابًا واستحبابًا وإباحة، على مقتضى المقام.

فإن قيل: كيف يأمر الله بالاتقاء عنه، وهو المولى الرحيم، والقرب منه ألذ المطالب، والأنس به أقصى المآرب، فالتقوى توجب الاجتناب، والحشر إليه يستدعي الإقبال إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت