في القرآن سورتان مبدوءتان ب (قد) سورة المؤمنون وسورة المجادلة وقد رأينا من قبل أن سورة المؤمنون تفصل في قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... وفصلت في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ... أي في محور سورة المائدة فهي تفصل - في جملة ما تفصل - المحور الذي تفصل فيه سورة المجادلة.
تتألف سورة المجادلة من مقدمة ومقطعين، كل مقطع مبدوء بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... * ومن مطلع المقطعين ندرك كيف تتكامل سورة الحديد وسورة المجادلة، فسورة الحديد تأمر بالإيمان بالله ورسوله، وسورة المجادلة تتحدث عن محاربة الله ورسوله، وكما قلنا من قبل فالسورتان تفصلان في صفات
الفريقين المتقابلين: المتقين والفاسقين لتحققا في التقوى، وتحررا من الفسوق، وكما تفصلان في صفات الفريقين من ناحية فإنهما تتكاملان كمجموعة واحدة ضمن قسم واحد، كل مجموعة تؤدي دورها في تكميل أختها داخل القسم، ليؤدي القسم كله دورا متكاملا في البناء المكمل للأقسام الأخرى، فإذا عرفت هذا كله، وعلمت بعد ذلك أن هذا القرآن نزل منجما خلال ثلاث وعشرين سنة تقريبا حسب الحوادث والنوازل، أو حسب التدرج في بناء أمة جديدة بما يقتضيه وضع بنائها شيئا فشيئا حتى اكتمل القرآن بترتيب الله على صيغته الحالية، وكان في هذه الصيغة مثل هذا الترتيب العجيب البديع، الذي يحقق مقاصد جمة، والذي نرى فيه الإجمال، والتفصيل، والوحدة الجزئية، والوحدة الكلية، والسياق الخاص للسورة، ومحلها في السياق القرآني العام، وغير ذلك مما رأيناه ونراه من هذا ندرك أن هذا القرآن جل أن يكون بشري المصدر.
تنتهي مقدمة سورة المجادلة بنهاية الآية (4) ويستمر المقطع الأول فيها حتى نهاية الآية (19) ويستمر المقطع الثاني حتى نهاية السورة أي إلى نهاية الآية (22) ولنبدأ عرض السورة.
مقدمة السورة
وتتألف من أربع آيات وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة المجادلة (58) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ