{ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي من إمساكها {وَأَطْهَرُ} لقلوبكم من المعاصي {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ} يعني الفقراء {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ} استفهام معناه التقرير.
قال ابن عباس: {أَأَشْفَقْتُمْ} أي أبخلتم بالصدقة؛ وقيل: خفتم، والإشفاق الخوف من المكروه.
أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشق عليكم {أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} .
قال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليالٍ ثم نسخ.
وقال الكلبي: ما كان ذلك إلا ليلة واحدة.
وقال ابن عباس: ما بقي إلا ساعة من النهار حتى نسخ.
وكذا قال قتادة.
والله أعلم.
الثانية: قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ} أي نسخ الله ذلك الحكم.
وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدّق به {فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} فنسخت فرضية الزكاة هذه الصدقة.
وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل، وما روي عن عليّ رضي الله عنه ضعيف؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ} وهذا يدل على أن أحداً لم يتصدّق بشيء.
والله أعلم.
{وَأَطِيعُواْ الله} في فرائضه {وَرَسُولَهُ} في سننه {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}