وطلب العلم الشرعي وتعليمه فرض عين على كل من أعطاه الله فهماً وحفظاً، ولا يقال للعالم رباني حتى يكون عالماً معلماً عاملاً.
فالعالم الرباني سبب لبقاء أعمال الدين وأدائها على الوجه الصحيح، كما أن الداعي سبب لبقاء الدين ذاته وكثرة الداخلين فيه.
وكما وكل الله الشمس بالإنارة في العالم كله كذلك وكل الله المسلمين بنشر الهداية في العالم كله.
فالدعاة إلى الله يدعون البشرية إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والعلماء يعلمون الناس كيف يعبدون الله وحده لا شريك له.
فما أحوج البشرية إلى هؤلاء وهؤلاء.
وما أعظم أثرهم على البلاد والعباد.
وما أعظم أجورهم وأكثر حسناتهم.
فالدعاة والعلماء ورثة الأنبياء، ويجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً» أخرجه مسلم. انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...