فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429001 من 466147

{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتاً على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلاً بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] ؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصاً بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعلى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] ، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفاً خضراً أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحه في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19 - 20] ؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقة ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.

{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم: 21 - 22] ؛ أي: قسمة جائزة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت