النجم: (8) ثم دنا فتدلى) [الآية: 8] .
قال جعفر: انقطعت الكيفية عن الدنو ألا ترى أن الله حجب جبريل عن دنوه ودنو
ربه منه؟.
وقال أيضا: (دنى (محمد(صلى الله عليه وسلم) إلى ما أودع في قلبه من المعرفة والإيمان) فتدلى)
بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشك والارتياب.
قال القاسم: وقعت المواصلة فأشرف والإشراف هو المشاهدة وقال: (قوسين)
موضع الأشكال إشكال ليتبين العارف ويهلك الجاحد.
قال الواسطي رحمة الله عليه: (دنى (محمد(صلى الله عليه وسلم ) ) فتدلى (الحجاب حتى جاء إلى
غيره من الحجاب فما زال الحجب تدلى عن محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى وصل إلى ما أشار إليه من
قوله: كان) قاب قوسين (التدلى التكشف.
وقال: من توهم انه بنفسه دنى جعل ثم مسافة إنما التدلي انه كلما قربه بنفسه بعده
من المعرفة إذ لا دنو للخلق ولا بعد فكلما دنى بنفسه من الحق تدلى بعدا فانقلب في
الحقيقة خاسئا وهو حسير إذ لا سبيل اتاه مطالعة الحقيقة وأما الاخبار عن الفصل فإنه
أخذه من اتاه واشهده إياه فكان في الحقيقة ذاته مشاهد ذاته في الاخبار أن محمدا (صلى الله عليه وسلم)
شهده.
قوله عز وعلا: (فكان قاب قوسين أو أدنى)
النجم: (9) فكان قاب قوسين ) [الآية: 9] .
والدنو من الله لا حد له والدنو من العبد بالحدود.
قوله عز وعلا: (فأوحى إلى عبده ما أوحى)
النجم: (10) فأوحى إلى عبده ) [الآية: 10] .
قال جعفر: (فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال بلا واسطة فيما بينه وبين سره إلى
قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا في العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمته.
قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: ألقى إلى عبده ما القي ولم يظهر ما
الذي أرجئ لأنه خص به وما كان مخصوصا به كان مستورا وما بعثه به إلى الخلق كان
ظاهرا.
قال الصادق: (دنى فتدلى فأوحى إلى عبده ما أوحى) . قال: لما قرب الحبيب من
الحبيب بغاية القرب نالته غاية الهيبة وألطفه الحق بغاية اللطف لأنه لا يحمل غاية الهيبة
إلا غاية اللطف وذلك قوله: (فأوحى إلى عبده ما أوحى (أي ما كان وجرى وما جرى