وكَرّر السمين القول هنا في"أَعْلَمُ"فنقل عن مكّي جواز أن يكون على بابه من التفضيل، أي: هو أعلم من كل أحد بهذين الوصفين، وأن يكون بمعنى"عالم"، ثم قال:"وتقدَّم نظير ذلك مرارًا".
وكرر ابن الأنباري الحديث في"أَعْلَمُ"على الوجهين المتقدِّمين.
* وجملة"إِنَّ رَبَّكَ. . .":
تعليليَّة للأمر بالإعراض عما قالوا؛ فلا محل لها من الإعراب.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) }
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في مواضع.
وانظر الموضع الأول الآية/ 248 من سورة البقرة.
* والجملة:
1 -استئنافيّة فيها معنى التعليل.
2 -وذهب أبو السعود إلى أنها اعتراضية. وذكر مثل هذا ابن عطية. والشوكاني والقرطبي.
3 -وجَوّزوا كونها حالية من فاعل"أعلم".
وذكر الباقولي عن بعضهم أن اللام في"للَّه"للقسم.
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا:
لِيَجْزِيَ:
في اللام ثلاثة أقوال:
-الأول: أنها لام التعليل. يَجْزِيَ: فعل مضارع منصوب بـ"أن"المضمرة. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو".
* والجملة صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
والمصدر المؤوَّل من"أنْ"وما بعدها متعلِّق بما يأتي:
1 -متعلِّق بقوله: {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ} الآية/ 26.
ذكر هذا الوجه مكّي بن أبي طالب.
2 -أو هو متعلِّق بما دَلّ عليه قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: 109] ، أي: له ملكهما، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ويجزي المحسن والمسيء.
قال أبو حيان:"واللام. . . . متعلقة بما دَلّ عليه معنى الملك، أي يضلّ ويهدي ليجزي".
3 -أو هو متعلِّق بما دل عليه قوله: {أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ} الآية/ 30 أي: حفظ ذلك ليجزي. قال هذا أبو البقاء.
4 -وذكر ابن عطية أن قومًا قالوا: اللام: متعلقة بقوله في الآية/ 4 {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، ثم قال:"وهذا بعيد".