فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419807 من 466147

فائدة: لا ريب أن الخلق يستعمل في الأصول أكثر ، والجعل يستعمل فيما يتفرع عليه ، ولهذا قال {خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وقال في الآية {خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل} ولكنه قال في موضع آخر {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] فبين أن الأصل في الخلق والغرض الأقدم هو العبادة ليعلم منه أن اعتبار النسب وغيره مؤخر عن اعتبار العبادة فلهذا قال {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وفيه معنيان: أحدهما أن التقوى تفيد الإكرام عند الله. والثاني أن الإكرام في حكم الله يورث التقوى والأول أشهر كما يقال"ألذ الأطعمة أحلاها"أي اللذة بقدر الحلاوة لا أن الحلاوة بقدر اللذة. عن النبي صلى الله عيله وسلم أنه طاف يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال"الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها. يا أيها الناس إنما الناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم قرأ الآية"وعنه صلى الله عليه وسلم"من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله"قال ابن عباس: كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى. {إن الله عليم} بظواهركم {خبير} ببواطنكم وحق مثله أن يخشى ويتقى. وحين حث عموم الناس على تقواه وبخ من في إيمانه ضعف. قال ابن عباس: إن نفراً من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر ، وأفسدوا طريق المدينة بالقذاة ، وأغلوا أسعارها وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا من الصدقة ، وجعلوا يمنون عليه فأنزل الله هذه الآيات. أي قالوا آمنا بشرائطه فأطلع الله نبيه على مكنون ضمائرهم وقال: لن تؤمنوا إيماناً حقيقياً وهو الذي وافق القلب فيه اللسان. {ولكن قولوا أسلمنا} يعني إسلاماً لغوياً وهو الخضوع والانقياد خوفاً من القتل ودخولاً في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت