{فسيقولون بل تحسُدوننا} أي: يمنعُكم الحسد من أن نُصيب معكم الغنائم.
قوله تعالى: {ستُدْعَون إِلى قَوْم} المعنى: إن كنتم تريدون الغزو والغنيمة فستُدْعَون إِلى جهاد قوم {أُولي بأسٍِ شديدٍ} .
وفي هؤلاء القوم ستة أقوال:
أحدها: أنهم فارس ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وابن أبي ليلى ، وابن جريج في آخرين.
والثاني: فارس والروم ، قاله الحسن ، ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثالث: أنهم أهل الأوثان ، رواه ليث عن مجاهد.
والرابع: أنهم الروم ، قاله كعب.
والخامس: أنهم هوازن وغطفان ، وذلك يوم حنين ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة.
والسادس: بنو حنيفة يوم اليمامة ، وهم أصحاب مسيلمة الكذَّاب ، قاله الزهري ، وابن السائب ، ومقاتل.
قال مقاتل: خِلافةُ أبي بكر في هذه بيِّنةٌ مؤكدة.
وقال رافع بن خديج: كنّا نقرأ هذه الآية ولا نَعْلَم مَنْ هُمْ حتى دُعِيَ أبو بكر إِلى قتال بني حنيفة ، فعَلِمنا أنهم هُمْ.
وقال بعض أهل العِلْم: لا يجوز أن تكون هذه الآية إِلاّ في العرب ، لقوله: {تُقاتِلونهم أو يُسْلِمُونَ} ، وفارس والروم إِنما يقاتَلون حتى يُسْلِموا أو يؤدُّوا الجزية ، وقد استدلَّ جماعةٌ من العلماء على صِحَّة إِمامة أبي بكر وعمر بهذه الآية ، لأنه إِن أُريدَ بها بنو حنيفة ، فأبو بكر دعا إِلى قتالهم ، وإِن أُريدَ بها فارس والروم ، فعمر دعا إِلى قتالهم ، والآية تُلْزِمهم اتباع طاعة من يدعوهم وتتوعَّدهم على التخلُّف بالعقاب.
قال القاضي أبو يعلى: وهذا يدُلُّ على صِحَّة إِمامتها إِذا كان المتولِّي عن طاعتهما مستحقاً للعقاب.
قوله تعالى: {فإن تُطيعوا} قال ابن جريج: فإن تُطيعوا أبا بكر وعمر ، {وإِن تتولَّوا} عن طاعتهما {كما تولَّيتم} عن طاعة محمد صلى الله عليه وسلم في المسير إِلى الحديبية.