ومذهب أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ورضي عنه: أن الجزية لا تقبل من مشركي العرب ، ولا من المرتدين ، وليس إلا الإسلام أو القتل ؛ وتقبل ممن عداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب والمجوس.
ومذهب الشافعي ، رحمه الله تعالى: لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس ، دون مشركي العجم والعرب.
وقال الزمخشري: وهذا دليل على إمامة أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فإنهم لم يدعوا إلى حرب في أيام الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولكن بعد وفاته. انتهى.
وهذا ليس بصحيح ، فقد حضر كثير منهم مع جعفر في موتة ، وحضروا حرب هوازن معر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وحضروا معه في سفرة تبوك.
ولا يتم قول الزمخشري: إلا على قول من عين أنهم أهل الردة.
وقرأ الجمهور: أو يسلمون ، مرفوعاً ؛ وأبي ، وزيد بن علي: بحذف النون منصوباً بإضمار أن في قول الجمهور من البصريين غير الجرمي ، وبها في قول الجرمي والكسائي ، وبالخلاف في قول الفراء وبعض الكوفيين.
فعلى قول النصب بإضمار أن هو عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم ، أي يكون قتال أو إسلام ، أي أحد هذين ، ومثله في النصب قول امرئ القيس:
فقلت له لا تبك عينك إنما ...
نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
والرفع على العطف على تقاتلونهم ، أو على القطع ، أي أو هم يسلمون دون قتال.
{فإن تطيعوا} : أي فيما تدعون إليه.
{كما توليتم من قبل} : أي في زمان الخروج مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، في زمان الحديبية.
{يعذبكم} : يحتمل أن يكون في الدنيا ، وأن يكون في الآخرة.
{ليس على الأعمى حرج} : نفي الحرج عن هؤلاء من ذوي العاهات في التخلف عن الغزو ، ومع ارتفاع الحرج ، فجائز لهم الغزو ، وأجرهم فيه مضاعف ، والأعرج أحرى بالصبر وأن لا يفر.
وقد غزا ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، في بعض حروب القادسية ، وكان رضي الله عنه يمسك الراية ، فلو حضر المسلمون ، فالغرض متوجه بحسب الوسع في الغزو.