واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، اعتبارا بقوله: {إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [الأعراف: 144] .
والكلام: ما استقل بنفسه من الجمل.
قال الجوهري: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير.
والكَلِم لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأنه جمع كلمة؛ مثل نَبِقة ونَبِق.
ولهذا قال سيبويه:"هذا بابُ عِلْم مَا الكَلِمُ من العربية"ولم يقل ما الكلام؛ لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء: الاْسم والفعل والحرف؛ فجاء بما لا يكون إلا جمعاً، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة.
وتميم تقول: هي كِلْمة، بكسر الكاف، وقد مضى في"براءة"القول فيها.
{كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ} أي من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة.
{فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أن نُصيب معكم من الغنائم.
وقيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن خرجتم لم أمنعكم إلا أنه لا سهم لكم"فقالوا: هذا حسد.
فقال المسلمون: قد أخبرنا الله في الحديبية بما سيقولونه وهو قوله تعالى: {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} فقال الله تعالى: {بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} يعني لا يعلمون إلا أمر الدنيا.
وقيل: لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلاً؛ وهو ترك القتال. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}