فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403750 من 466147

وقال الوليد بن مسلم في قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ} قال: سألت عن ذلك خليد بن دَعْلَج فحدّثني عن قتادة قال: سألهم ليلة أسري به، لقي الأنبياء ولقي آدم ومالك خازن النار.

قلت: هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية.

و"مِنْ"التي قبل"رُسُلِنَا"على هذا القول غير زائدة.

وقال المبرد وجماعة من العلماء: إن المعنى واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا.

وروي أن في قراءة ابن مسعود"وَاسْأَلْ الَّذِي أَرْسَلْنَا إِلَيْهِم قَبْلَك رُسُلنا".

وهذه قراءة مفسّرة؛ ف"مِن"على هذا زائدة، وهو قول مجاهد والسُّدّي والضحاك وقتادة وعطاء والحسن وابن عباس أيضاً.

أي واسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل.

وقيل: المعنى سلنا يا محمد عن الأنبياء الذين أرسلنا قبلك؛ فحذفت"عن"، والوقف على"رُسُلِنَا"على هذا تام، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار.

وقيل: المعنى واسأل تُبَّاع مَن أرسلنا من قبلك من رسلنا، فحذف المضاف.

والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.

{أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} أخبر عن الآلهة كما أخبر عمن يعقل فقال:"يُعْبَدُونَ"ولم يقل تعبد ولا يعبدن، لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فأجري الخبر عنهم مجرى الخبر عمن يعقل.

وسبب هذا الأمر بالسؤال أن اليهود والمشركين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّ ما جئت به مخالف لمن كان قبلك؛ فأمره الله بسؤاله الأنبياء على جهة التوقيف والتقرير؛ لا لأنه كان في شك منه.

واختلف أهل التأويل في سؤال النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم على قولين: أحدهما أنه سألهم فقالت الرسل بُعثنا بالتوحيد؛ قاله الواقدي.

الثاني أنه لم يسألهم ليقينه بالله عز وجل؛ حتى حكى ابن زيد أن ميكائيل قال لجبريل:"هل سألك محمد عن ذلك؟ فقال جبريل: هو أشدّ إيماناً وأعظم يقيناً من أن يسأل عن ذلك".

وقد تقدّم هذا المعنى في الروايتين حسبما ذكرناه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت