فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403561 من 466147

قلتُ: كأن الله سبحانه وتعالى خاطب نفسه، واعترض على ذاته في قوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) } ، فقال مخاطبًا لنفسه: بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد، وأراد بذلك الإطناب في تعييرهم؛ لأنه إذا متعهم بزيادة النعم، وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببًا في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أندادًا، فمثاله: أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه، ثم يقبل على نفسه فيقول: أنت السبب في ذلك، بمعروفك وإحسانك، وغرضه بهذا الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله.

30 -ثم بين سبحانه ما صنعوه عند مجيء الحق، فقال: {وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ} ؛ أي: ولما جاء أهل مكة القرآن العظيم، الذي هو الحق من الله، لينبههم عما هم فيه من الغفلة، ويرشدهم إلى التوحيد، ازدادوا كفرًا وعتوا، وضموا إلى كفرهم السابق معاندة الحق، والاستهانة به حيث {قَالُوا هَذَا} الحق والقرآن {سِحْرٌ} وهو إراءة الباطل في صورة الحق؛ أي: هذا القرآن كلام باطل، ليس من عند الله تعالى: {وَإِنَّا بِهِ} ؛ أي: يكون هذا القرآن من عند الله تعالى {كَافِرُونَ} ؛ أي: جاحدون منكرون، فسموا القرآن سحرًا وكفروا به واستحقروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

والمعنى: أي وحينما جاءهم القرآن والرسول المؤيد بالمعجزات دليلًا على صدقه، وصفوا ما جاء به بأنه سحر وأباطيل، وليس بوحي من عند الله تعالى، وقالوا: إنا بما أرسل به جاحدون، مكابرةً وعنادًا وحسدًا وبغيًا، فضموا إلى شركهم وضلالهم تكذيب الحق ورفضه والاستهزاء به، والتصريح بالكفر برسالته وإنكار نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت