ثم يعود إلى التوازن والاعتدال وضبط النفس والصبر والسماحة في الحالات الفردية ، وعند المقدرة على الدفع كما هو مفهوم ؛ وحين يكون الصبر والسماحة استعلاء لا استخذاء ؛ وتجملاً لا ذلاً:
{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} ..
ومجموعة النصوص في هذه القضية تصور الاعتدال والتوازن بين الاتجاهين ؛ وتحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ ، ومن الضعف والذل ، ومن الجور والبغي. وتعلقها بالله ورضاه في كل حال. وتجعل الصبر زاد الرحلة الأصيل.
ومجموعة صفات المؤمنين ترسم طابعاً مميزاً للجماعة التي تقود البشرية وترجو ما عند الله وهو خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون..
وبعد تقرير صفة المؤمنين الذين يدخر الله لهم عنده ما هو خير وأبقى ، يعرض في الصفحة المقابلة صورة الظالمين الضالين ، وما ينتظرهم من ذل وخسران:
{ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ؛ وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون: هل إلى مرد من سبيل؟ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ، ينظرون من طرف خفي ، وقال الذين آمنوا: إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ؛ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ، وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ، ومن يضلل الله فما له من سبيل} ..
إن قضاء الله لا يرد ، ومشيئته لا معقب عليها {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} .. فإذا علم الله من حقيقة العبد أنه مستحق للضلال ، فحقت عليه كلمة الله أن يكون من أهل الضلال ، لم يكن له بعد ذلك من ولي يهديه من ضلاله ، أو ينصره من جزاء الضلال الذي قدره الله.. والذي يعرض منه مشهداً في بقية الآية:
{وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون: هل إلى مرد من سبيل ، وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ، ينظرون من طرف خفي} ..