{فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} دائماً لا يفارقه ولا يزال يوسوسه ويغويه وهذا عقاب على الكفر بالختم وعدم الفلاح كما يقال: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بمزيد اكتساب السيآت ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
والسلمي.
والأعمش ويعقوب.
وأبو عمرو بخلاف عنه.
وحماد عن عاصم.
وعصمة عن الأعمش وعن عاصم.
والعليمي عن أبي بكر {يقيض} بالياء على إسناده إلى ضمير {مُّقْتَدِرِ الرحمن} ، وقرأ ابن عباس يقيض بالياء والبناء للمفعول {شيطان} بالرفع والفعل في جميع القراءات مجزوم ولم نسمع أنه قرئ بالرفع ، وفي الكشاف حق من قرأ {مِنْ} بالواو أن يرفعه أي بناء على تخريجه ذلك على أن من موصولة ، وجوز على ذلك أيضاً أن يكون {يقيض} مرفوعاً لكنه سكن تخفيفاً.
وفي البحر يجوز أن تكون {صَلَحَ مِنْ} موصولة وجزم {نُقَيّضْ} تشبيهاً للموصول باسم الشرط وإذا كان ذلك مسموعاً في الذي وهو لم يكن اسم شرط قط فالأولى أن يكون فيما استعمل موصولاً لا وشرطاً ، قال الشاعر:
لا تحفرن بئراً تريد اخاً بها...
فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما...
تصبه على رغم عواقب ما صنع
انشدهما ابن الأعرابي وهو مذهب للكوفيين ، وله وجه من القياس وهو أنه كما شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره فكذلك يشبه به فينجزم الخبر إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسبباً عن الصلة بشروطه المذكورة في النحو وهذا لا يقيسه البصريون.
{وَإِنَّهُمْ} أي الشياطين الذين قبض وقدر كل واحد منهم لكل واحد ممن يعشو {لَيَصُدُّونَهُمْ} أي ليصدون قرناءهم وهم الكفار المعبر عنهم بمن يعش ، وجمع ضمير الشيطان لأن المراد به الجنس ، وجمع ضمير من رعاية لمعنى كما أفرد أولا رعاية للفظ.