{وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة} أي وما كل ما ذكر من البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة الدنيا وفي معناه ما قرئ {وَمَا كُلُّ ذلك الحياة الدنيا} وقرأ الجمهور {لَّمّاً} بفتح اللام والتخفيف على أن {إن} هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها وما زائدة أو موصولة بتقدير لما هو متاع كما في قوله تعالى: {تَمَامًا عَلَى الذي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154] في قراءة من رفع النون ، وقرأ رجاء وفي التحرير أبو حيوة {لَّمّاً} بكسر اللام والتخفيف على أن {إن} هي المخففة واللام حرف جر وما موصولة في محل جر بها والجار والمجرور في موضع الخبر لكل وصدر الصلة محذوف كما سمعت آنفاً.
وحق التركيب في مثله الإتيان باللام الفارقة فيقال: للمامتاع لكنها حذفت لظهور إرادة الإثبات كما في قوله:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك...
وإن مالك كانت كرام المعادن
بل لا يجوز في البيت إدخال اللام كما لا يخفى على النحوي {والآخرة} أي بما فيها من فنون النعيم التي لا يحيط بها نطاق البيان {عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ} خاصة لهم ، والمراد بهم من اتقى الشرك ، وقال غير واحد: من اتقى ذلك والمعاصي ، وفي الآية من الدلالة على التزهيد في الدنيا وزينتها والتحريض على التقوى ما فهيا ، وقد أخرج الترمذي وصححه.
وابن ماجه عن سهل بن سعد قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء"وعن علي كرم الله تعالى وجهه الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب في يد مجذوم ، هذا واستدل بعضهم بقوله تعالى: {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً} [الزخرف: 33] على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب إلى البيت.