قالت المعتزلة: دلت الآية على أنه تعالى إنما لم يعط الناس نعم الدنيا ، لأجل أنه لو فعل بهم ذلك لدعاهم ذلك إلى الكفر ، فهو تعالى لم يفعل بهم ذلك لأجل أن يدعوهم إلى الكفر ، وهذا يدل على أحكام أحدها: أنه إذا لم يفعل بهم ما يدعوهم إلى الكفر فلأن لا يخلق فيهم الكفر أولى وثانيها: أنه ثبت أن فعل اللطف قائم مقام إزاحة العذر والعلة ، فلما بيّن تعالى أنه لم يفعل ذلك إزاحة للعذر والعلة عنهم ، دل ذلك على أنه يجب أن يفعل بهم كل ما كان لطفاً داعياً لهم إلى الإيمان ، فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالة على أنه يجب على الله تعالى فعل اللطف وثالثها: أنه ثبت بهذه الآية ، أن الله تعالى إنما يفعل ما يفعله ويترك ما يتركه لأجل حكمة ومصلحة ، وذلك يدل على تعليل أحكام الله تعالى وأفعاله بالمصالح والعلل ، فإن قيل لما بيّن تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم ، لصار ذلك سبباً لاجتماع الناس على الكفر ، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سبباً لاجتماع الناس على الإسلام ؟ قلنا لأن الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا ، وهذا الإيمان إيمان المنافقين ، فكان الأصوب أن يضيق الأمر على المسلمين ، حتى أن كل من دخل الإسلام ، فإنما يدخل فيه لمتابعة الدليل ولطلب رضوان الله تعالى ، فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب.