النظر للعباد في كونه بقدر، وعلى الإحياء بعد الإماتة، وعلى وجود النشور
والخروج؛ لذلك قال - عز من قائل: (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) .
ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ...(12) . فجعلها أعلامًا باسمه
الفرد واسمه الوتر ثم قال: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)
أنعم عليكم بها في هذه الحياة الدنيا، وجعلها تذكرة لكم بإبل وخيل
في الجنة وأنعام وفلك ومركوبات كثيرة من لؤلؤ ونور مخلوقة لا تبول ولا تروث،
تطير بهم طيرًا وتمشي بهم كيف شاءوا، وكذلك الفلك والسفن يركبونها في أنهار
الزنجيل والسلسبيل وأنهار الماء والخمر، يرجعون فيها من زيارتهم إذا شاءوا تمخر
بهم في تلك الأنهار تمر بهم على سواحل مماليكهم، تحفها روضات الجنات
وقصب العقيان والزبرجد والياقوت واللؤلؤ.
قال الله - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79)
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) ثم قال عز من قائل:
(وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) . أي: فيما هنالك لم يكن ليعلمنا
بما قد أوجدناه وأنما أخبر بهذا بلفظ المستقبل إعلامًا بما يكون في تلك.
ثم قال منبهًا للفطن: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: فيما حضر على ما غاب(فَأَيَّ
آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ).
وقال: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(24) . ثم قال:
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(25) . والآل: هو ما يظهر عن وجود حقيقة
الموجود في الدنيا آلاء لوجود العلي الأعلى ولموجودات الآخرة وفي الآخرة
الوجود الحق، وجميع موجودات ما هنا آلاء لحقائق ما هنالك، فافهم.
ألا تسمعه - عز من قائل - يقول على أثر ذلك: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ...(13)
يعني: المركبين البري والبحري (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) وتذكروا
بها ما في هنالك وتشكروه على ما متعكم به من آلاء ذلك في هذه فتقولوا: