وليس المراد به حجاب الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الحجاب ولكن المراد به أن السامع محجوب عن الرؤية في الدنيا {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} أي يرسل ملكاً {فَيُوحِىَ} أي الملك إليه.
وقيل: وحياً كما أوحي إلى الرسل بواسطة الملائكة {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} أي نبياً كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم.
و {وَحْياً} و {أَن يُرْسِلَ} مصدران واقعان موقع الحال لأن {أَن يُرْسِلَ} في معنى إرسالاً و {مِن وَرَاء حِجَابٍ} ظرف واقع موقع الحال كقوله {وعلى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] .
والتقدير: وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً.
ويجوز أن يكون المعنى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل رسولاً وهو اختيار الخليل ، {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ} بالرفع: نافع على تقدير أو هو يرسل {بِإِذْنِهِ} إذن الله {مَا يَشَآءُ} من الوحي {إِنَّهُ عَلِيٌّ} قاهر فلا يمانع {حَكِيمٌ} مصيب في أقواله وأفعاله فلا يعارض.
{وكذلك} أي كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} إيحاء كذلك {رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} يريد ما أوحى إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح {مَا كُنتَ تَدْرِى} الجملة حال من الكاف في {إِلَيْكَ} .
{مَا الكتاب} القرآن {وَلاَ الإيمان} أي شرائعه أو ولا الإيمان بالكتاب لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه لم يكن عالماً بذلك الكتاب.