وفي رواية أبي هريرة في الصحيح. أنه لما نزلت الآية المذكورة قال"يا معشر قريش أو كلمة نحوها"الحديث ، وقريش هم أولاد فهر بن مالك. وقيل: أولاد النضر بن كنانة ، والأول هو الأظهر لحديث ابن عباس المذكور وعليه الأكثر.
تنبيه
[فإن قيل] ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين والشاعر يقول في خلاف ذلك:
بَنُونا بَنُوا أبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا... بَنُوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأَبَاعِدِ
وكثير من أهل الفقه يذكرون البيت المذكور ، على سبيل التسليم له ، قالوا: ومما يوضح صدقه أنهم ينسبون إلى رجال آخرين ، ربما كانوا أعداء لأهل أمهاتهم وكثيراً ما يتبع الولد أباه وعصبته ، في عداوة أخواله وبغضهم كما هو معلوم.
[فالجواب] أن الواحد بالشخص له جهتان ، فمعنى لفظ الابن له جهة خاصة هي معنى كونه خلق من ماء هذا الرجل على وجه يلحق فيه نسبه به ، وهذا المعنى منفي عن والد أمه ، فلا يقال له ابن بهذا الاعتبار وثابت لأبيه الذي خلق من مائه ، وله جهة أخرى هي كونه خارجاً في الجملة من هذا الشخص ، سواء كان بالمباشرة ، أو بواسطة ابنه أو بنته وإن سفل ، فالبنوة بهذا المعنى ثابتة لولد البنت ، وهذا المعنى هو الذي عناه صلى الله عليه وسلم في قوله في الحسن بن علي رضي الله عنهما"إن ابني هذا سيد"الحديث وهو المراد في الآيات القرآنية كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُم} [النساء: 23] وقوله تعالى {وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت} [النساء: 23] وكقوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ} [الأحزاب: 55] الآية.