والأمر الثاني هو سؤاله ربه تعالى لذريته الإيمان والصلاح ، كقوله تعالى {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] ، أي واجعل من ذريتي أيضاً أئمة ، وقوله تعالى عنه {رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة وَمِن ذُرِّيَتِي} [إبراهيم: 40] وقوله عنه {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] وقوله عنه هو وإسماعيل {رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّك} [البقرة: 128] إلى قوله {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 129] .
وقد أجاب الله دعاءه في بعث الرسول المذكور ببعثه محمداً صلى الله عليه وسلم.
ولذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"أنا دعوة إبراهيم".
وقد جعل الله الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته ، كما قال تعالى في سورة العنكبوت {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] ، وقال عنه وعن نوح في سورة الحديد {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب} [الحديد: 26] الآية.
وعلى القول الثاني ، أن الضمير عائد إلى الله تعالى ، فلا إشكال.
وقد بين تعالى في آية الزخرف هذه ، أن الله لم يجب دعوة إبراهيم في جميع ذريته ، ولم يجعل الكلمة باقية في جميع عقبه ، لأن كفار مكة الذين كذبوا بنبينا صلى الله عليه وسلم من عقبه بإجماع العلماء ، وقد كذبوه صلى الله عليه وسلم وقالوا إنه ساحر.