*إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب*... زوجتها من بنات الأوس مجزئة ا ه. منه بلفظه.
وقال ابن منظور في اللسان: وفي التنزيل العزيز: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15] . قال أبو إسحاق يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله تعالى وتقدس عما افتروا ، قال: وقد أنشدت بيتاً يدل على أن معنى جزءاً معنى الإناث قال: ولا أدري البيت هو قديم أم مصنوع؟
*إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب*... والمعنى في قوله: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15] أي جعلوا نصيب الله من الولد الإناث ، قال ولم أجده في شعر قديم ولا رواه عن العرب الثقات ، وأجزأت المرأة ولدت الإناث ، وأنشد أبو حنيفة:
*زوجتها من بنات الأوس مجزئة*... انتهى الغرض من كلام صاحب اللسان.
وظاهر كلامه هذا الذي نقله عن الزجاج أن قولهم: أجزأت المرأة إذا ولدت الإناث معروف ، ولذا ذكره وذكر البيت الذي أنشده له أبو حنيفة كالمسلم له.
والوجه الثاني: وهو التحقيق إن شاء الله أن المراد بالجزء في الآية الولد ، وأنه أطلق عليه اسم الجزء ، لأن الفرع كأنه جزء من أصله والولد كأنه بضعة من الوالد كما لا يخفى.
وأما كون المراد بالولد المعبر عنه بالجزء في الآية خصوص الإناث فقرينة السياق دالة عليه دلالة واضحة ، لأن جعل الجزء المذكور لله من عباده هو بعينه الذي أنكره الله إنكاراً شديداً وقرع مرتكبه تقريعاً شديداً في قوله تعالى بعده {أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بالبنين وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} [الزخرف: 16 - 17] إلى قوله: {وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] .
وقرأ هذا الحرف شعبة عن عاصم {جُزْءًا} بضم الزاي وباقي السبعة بإسكانها وحمزة عند الوقف يسقط الهمزة ، بنقل حركتها إلى الزاي مع حذف التنوين للوقف.