فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402787 من 466147

يعني جل وعلا أنه جعل لبني آدم ما يركبونه من الفلك التي هي السفن ، ومن الأنعام ليستوو أي يرتفعوا معتدلين على ظهوره ثم يذكروا في قلوبهم نعمة ربهم عليهم بتلك المركوبات ثم يقولوا بألسنتهم مع تفهم معنى ما يقولون {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِين} [الزخرف: 13] .

وقوله:"سبحان"قد قدمنا في أول سورة بني إسرائيل معناه ، بإيضاح وأنه يدل على تنزيه الله جل وعلا أكمل التنزيه وأتمه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله والإشارة في قوله {هذا} راجعة إلى لفظ {مَا} من قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} وجمع الظهور نظراً إلى معنى {مَا} ، لأن معناها عام شامل لكل ما تشمله صلتها ولفظها مفرد ، فالجمع في الآية باعتبار معناها ، والإفراد باعتبار لفظها.

وقوله: {الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} أي الذي ذلل لنا هذا الذي هو ما نركبه من الأنعام والسفن لأن الأنعام لو لم يذللها الله لهم لما قدروا عليها ولا يخفى أن الجمل أقوى من الرجل ، وكذلك البحر لو لم يذلله لهم ويسخر لهم إجراء السفن فيه لما قدروا على شيء من ذلك.

وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين.

والعرب تقول: أقرن الرجل للأمر وأقرنه إذا كان مطيقاً له كفؤاً للقيام به من قولهم: أقرنت الدابة للدابة ، بمعنى أنك إذا قرنتهما في حبل قدرت على مقاومتها ، ولم تكن أضعف منها ، فتجرها لأن الضعيف إذا لز في القرن أي الحبل ، مع القوي جره ولم يقدر على مقاومته ، كما قال جرير:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن... لم يستطع صولة البزل القناعيس

وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب وقد أنشده قطرب لهذا المعنى:

لقد علم القبائل ما عقيل... لنا في النائبات بمقرنينا

وقوله ابن هرمة:

وأقرنت ما حملتني ولقلما... يطاق احتمال الصدياد عدو الهجر

وقول الآخر:

ركبتم صعبتي أشراً وحيفاً... ولستم للصعاب بمقرنينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت