وقد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على وقوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
قوله تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
قرأ هذا الحرف ، عاصم وحمزة والكسائي {مهدا} بفتح الميم وسكون الهاء وقرأه باقي السبعة {مِهَاداً} بكسر الميم وفتح الهاء بعدها ألف ومعناهما واحد وهو الفراش.
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه جعل الأرض لبني آدم مهداً أي فراشاً وأنه جعل لهم فيها سبلاً أي طرقاً ليمشوا فيها ويسلكوها ، فيصلوا بها من قطر إلى قطر. وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، من كونه تعالى جعل الأرض فراشاً لبني آدم وجعل لهم فيها الطرق ، لينفذوا من قطر إلى قطر ، جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} [نوح: 19 - 20] ، وكقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31] .
وذكر كون الأرض فراشاً لبني آدم في آيات كثيرة كقوله تعالى: {والأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الماهدون} [الذاريات: 48] وقوله تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ} [البقرة: 22] . وقوله تعالى: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً والسمآء بِنَآءً} [غافر: 64] الآية.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [النحل: 15] .