{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} تحذير عن الظلم والبغي وما يؤدي إلى العذاب الأليم بوجه ، وفيه حض على ما حض عليه أولا اهتماماً به وزيادة ترغيب فيه ، فالصبر هنا هو الاصلاح المؤخر فيما تقدم قدم هنا ، وعبر عنه بالصبر لأنه من شأن أولى العزم وإشارة إلى أن الاصلاح بالعفو والاغضاء إنما يحمد إذا كان عن قدرة لا عن عجز ، و"ذلك"إشارة إلى المذكور من الصبر والمغفرة ، و {عَزْمِ الأمور} الأمور المعزومة المقطوعة أو العازمة الصادقة ، وجوز في {مِنْ} أن تكون موصولة وأن تكون شرطية ، وفي اللام أن تكون ابتدائية وأن تكون فسمية واكتفى بجواب القسم عن جواب الشرط ، وإذا جعلت اللام للابتداء و {مِنْ السماء والأرض إِنَّ ذلك} جواب الشرط وحذفت الفاء منها ، ومن يخص الحذف بالشعر لا يجوز هذا الوجه ، وذكر جماعة أن في الكلام حذفاً أي إن ذلك منه لمن عزم الأمور ، وعلل ذلك بأن الجملة خبر فلا بد فيها من رابط و {ذلك} لا يصلح له لأنه إشارة إلى الصبر والمغفرة ، وكونه مغنيا عنه لأن المراد صبره أو {ذلك} رابط والإشارة لمن بتقدير من ذوي عزم الأمور تكلف.