فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400785 من 466147

هذا واختار العلامة الطيبي أن تسمية الفعلية الثانية التي هي الجزاء سيئة من باب التهجين ودن المشاكلة ، وزعم أن المجازي مسيء وبنى على ذلك ربط جملة {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} [الشورى: 40] بما قبل فقال: يكن أن يقال لما نسب المجازي إلى المساءة في قوله سبحانه: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} (الشورة 40) والمسيء في هذا المقام مفسداً لما في البيت بدليل {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} علل مفهوم ذلك بقوله سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} كأنه قيل: من أخرج نفسه بالعفو والاصلاح من الانتساب إلى السيئة والإفساد كان مقسطاً إن الله يحب المقسطين فوضع موضعه {فَأَجْرُهُ عَلَى الله} ومن اشتغل بالمجازاة وانتسب إلى السيئة وأفسد ما في البين وحرم نفسه ذلك الأجر الجزيل كان ظالماً نفسه {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} فالآية واردة إرشاداً للمظلوم إلى مكارم الأخلاق وإيثار طريق المرسلين.

وقال: إن قوله تعالى: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظالمة} [الشورى: 41] الخ خطاب للولاة والحكام وتعليم فعل ما ينبغي فعله بدليل قوله سبحانه: {إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس} [الشورى: 42] حيث أعاد السبيل المنكر بالتعريف وعلق به {يَظْلِمُونَ الناس} وفسره بقوله تعالى: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} وكذا قوله سبحانه: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ} الخ تعليم لهم أيضاً طريق الحكم يعني أن صاحب الحق إذا عدل من الأولى وانتصر من الظالم فلا سبيل لكم عليه لما قد رخص له ذلك وإذا اختار الأفضل فلا سبيل لكم على الظالم لأن عفو المظلوم من عزم الأمور فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان انتهى ، ولا يخفى ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت