كأنيَ لم أركَبْ جواداً للذةٍ...
ولم أتَبطن كاعباً ذات خَلْخَال
ولم أسبَأ الراحَ الكُميت ولم أقُلْ...
لخيليَ كُرّي كَرَّةً بعدَ إجفال
إذ أعقب ذكر رُكوب الجواد بذكر تبطّن الكاعب للمناسبة ، ولم يعقبه بقوله: ولم أقل لخيلي كري كرة ، لاختلاف حال الركوبين: ركوب اللّذة وركوب الحَرب.
والركوب حقيقته: اعتلاء الدابّة للسير ، وأطلق على الحصول في الفُلك لتشبيههم الفُلك بالدابّة بجامع السير فركوب الدابة يتعدّى بنفسه وركوب الفلك يتعدّى بـ (في) للفرق بين الأصيل واللاحق ، وتقدم عند قوله تعالى: {وقال اركبوا فيها} في سورة هود (41) .
و {من الفلك والأنعام} بيان لإبهام {ما} الموصولة في قوله: {ما تركبون} .
وحذف عائد الصلة لأنه متصل منصوب ، وحذفُ مثله كثير في الكلام.
وإذ قد كان مفعول {تركبون} هنا مبيَّناً بالفُلك والأنعام كان حق الفعل أن يعدى إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بـ (في) فغلِّبت التعدية المباشرة على التعدية بواسطة الحرف لظهور المراد ، وحُذف العائد بناء على ذلك التغليب.
واستعمال فعل {تركبون} هنا من استعمال اللّفظ في حقيقته ومجازه.
والاستواء الاعتِلاء.
والظهورُ: جمع ظَهر ، والظهر من علائق الأنعام لا من علائق الفلك ، فهذا أيضاً من التغليب.
والمعنى: على ظهوره وفي بطونه.
فضمير {ظهوره} عائد إلى {ما} الموصولة الصادق بالفلك والأنعام كما هو قضية البيان ، على أن السفائن العظيمة تكون لها ظهور ، وهي أعاليها المجعولة كالسطوح لِتقي الراكبين المطر وشدة الحر والقرّ.
ولذلك فجمع الظهور من جمع المشترك والتعدية بحرففِ {على} بنيت على أن للسفينة ظهراً قال تعالى: {فإذا استويتَ أنت ومن معك على الفلك} [المؤمنون: 28] .