فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402711 من 466147

هذا الانتقال من الاستدلال والامتنان بخلق وسائل الحياة إلى الاستدلال بخلق وسائل الاكتساب لصلاح المعاش ، وذكر منها وسائل الإنتاج وأتبعها بوسائل الاكتساب بالأسفار للتجارة.

وإعادة اسم الموصول لما تقدم في نظيره آنفاً.

والأزواج: جمع زوج ، وهو كل ما يصير به الواحد ثانياً ، فيطلق على كل منهما أنه زوج للآخر مثل الشفع.

وغلب الزوج على الذكر وأنثاه من الحيوان ، ومنه {ثمانية أزواج} في سورة الأنعام (143) ، وتوسع فيه فأطلق الزوج على الصنف ومنه قوله: {ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} [الرعد: 3] .

وكلا الإطلاقين يصح أن يراد هنا ، وفي أزواج الأنعام منافع بألبانها وأصوافها وأشعارها ولحومها ونتاجها.

ولما كان المتبادرُ من الأزواج بادئ النظر أزواجَ الأنعام وكان من أهمها عندهم الرواحل عطف عليها ما هو منها وسائل للتنقل برّاً وأدمج معها وسائل السفر بحراً.

فقال: {وجعل لكم من الفُلك والأنعام ما تركبون} فالمراد بـ {ما تركبون} بالنسبة إلى الأنعام هو الإبل لأنها وسيلة الأسفار قال تعالى: {وآيةٌ لهم أنّا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} [يس: 41 ، 42] وقد قالوا: الإبلُ سفائن البر.

وجيء بفعل {جَعل} مراعاة لأن الفلك مصنوعة وليست مخلوقة ، والأنعام قد عُرف أنها مخلوقة لشمول قوله: {خلَق الأزواج} إياها.

ومعنى جَعل الله الفلكَ والأنعامَ مركوبة: أنه خلق في الإنسان قوة التفكير التي ينساق بها إلى استعمال الموجودات في نفعه فاحتال كيف يصنع الفلك ويركب فيها واحتال كيف يَروض الأنعام ويركبها.

وقُدم الفلك على الأنعام لأنها لم يشملها لفظ الأزواج فذكرها ذكرُ نعمة أخرى ولو ذكر الأنعام لكان ذكره عقب الأزواج بمنزلة الإعادة.

فلما ذكر الفلك بعنوان كونها مركوباً عطف عليها الأنعام فصار ذكر الأنعام مترقباً للنفس لمناسبة جديدة ، وهذا كقول امرئ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت