وقيل: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ؛ قاله ابن عيسى.
وقيل: أراد أزواج النبات ؛ كما قال تعالى: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] و {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] .
وقيل ما يتقلّب فيه الإنسان من خير وشر ، وإيمان وكفر ، ونفع وضر ، وفقر وغنى ، وصحة وسقم.
قلت: وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك} السفن {والأنعام} الإبل {مَا تَرْكَبُونَ} في البر والبحر.
{لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} ذكر الكناية لأنه ردّه إلى ما في قوله:"ما تَرْكَبُونَ"؛ قاله أبو عبيد.
وقال الفرّاء: أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس ، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند ؛ فلذلك ذكر ، وجمع الظهور ، أي على ظهور هذا الجنس.
الثانية قال سعيد بن جبير: الأنعام هنا الإبل والبقر.
وقال أبو معاذ: الإبل وحدها ؛ وهو الصحيح لقوله عليه السلام:"بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لَمْ أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر"وما هما في القوم."
وقد مضى هذا في أوّل سورة"النحل"مستوفى والحمد لله.
الثالثة قوله تعالى: {لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا ، ولأن الفلك إنما تركب بطونها ، ولكنه ذكَرهما جميعاً في أوّل الآية وعطف آخرها على أحدهما.
ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها ؛ لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهراً ؛ لأنه انكشف للظاهرين وظهر للمبصرين.
الرابعة قوله تعالى: {ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ} أي ركبتم عليه وذِكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر.
{وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} أي ذلّل لنا هذا المركب.
وفي قراءة عليّ بن أبي طالب"سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا".