(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) المذنبين أي يقبل توبتهم إليه مما عملوا من المعاصي، واقترفوا من السيئات والتوبة الندم على المعصية والقلع عنها والعزم على عدم المعاودة لها، وهذه ثلاثة شروط فيما بينه وبين الله تعالى فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة، وإن فقد أحد الثلاثة لم تصح، وأما فيما يتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، والرابع أن يبرأ من حق صاحبها، وقيل: يقبل التوبة عن أوليائه وأهل طاعته، والأول أولى، فإن التوبة مقبولة من جميع العباد مسلمهم وكافرهم إذا كانت صحيحة صادرة عن خلوص نية وعزيمة صحيحة والأحاديث في ذكر التوبة وحكمها كثيرة في الصحيحين وغيرها.
(ويعفو عن السيئات) على العموم لمن تاب عن سيئة، ويعفو لمن يشاء بلا توبة أيضاً إذا كان ما دون الشرك (ويعلم ما تفعلون) من خير وشر فيجازي كُلاً بما يستحقه قرأ حمزة وغيره تفعلون بالفوقية على الخطاب وقرئ بالتحتية على الخبر، وهما سبعيتان، واختار الثانية أبو عبيد وأبو حاتم لأن هذا الفعل وقع بين خبرين.
(ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي يعطيهم ما طلبوه منه يقال أجاب واستجاب بمعنى وقيل المعنى تقبل عبادة المخلصين وقيل التقدير يستجيب لهم فحذف اللام كما حذف في قوله: (وإذا كالوهم) أي كالوا لهم وقيل إن
الموصول في محل رفع أي يجيبون ربهم إذا دعاهم، كقوله (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) واستظهره السفاقسي، قال المبرد المعنى يستدعي الذين آمنوا الإجابة هكذا حقيقة معنى استفعل، فالذين في موضع رفع والأول أولى (ويزيدهم) على ما طلبوه (من فضله) أو على ما يستحقونه من الثواب تفضلاً منه، وقيل يشفعهم في إخوانهم (والكافرون لهم عذاب شديد) هذا للكافرين مقابلاً لما ذكره للمؤمنين فيما قبله. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 12 صـ} .