اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ قال ابن عباس حفيّ بهم قال عكرمة بارّ بهم قال السديّ رفيق وقال مقاتل لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جزاء لمعاصيهم وقيل لطيف في إيصال المنافع وصرف البلاء من وجه بلطف إدراكه قيل لطيف بالغوامض علمه وعظيم عن الجرائم حلمه وينشر المناقب ويستر العيوب ويعطى العبد فوق الكفاية ويكلفه بالطاعة دون الطاقة يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ما يشاء فيختص كلّا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته وكل من يرزق من مؤمن وكافر وذى
روح فهو ممن يشاء الله ان يرزقه - قال جعفر بن محمد عليهما السلام اللطيف في الرزق من وجهين أحدهما انه جعل رزقك من الطيبات والثاني انه لم يدفعه إليك بمرة واحدة وَهُوَ الْقَوِيُّ الباهر قدرته الْعَزِيزُ (19) المنيع الذي لا يغلب والجملة حال أو تذييل.
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويقال للزرع الحاصل منه وفى القاموس الحرث الكسب وجمع المال والزرع والمراد هاهنا ثواب الآخرة شبهه بالزرع من انه ثمرة للعمل في الدنيا ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة أو شبهه بالكسب أي ما حصل منه فإنه يحصل بما يكسب في الدنيا نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي في كسبه وزرعه فنعطيه بالواحد عشرا إلى سبع مائة كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي يريد بعمله نصيبا من الدنيا نُؤْتِهِ مِنْها
شيئا على ما قسمنا له وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) عطف على نؤته عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو أمراة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه - متفق عليه وعن أبيّ بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر هذه الامة بالسّناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب - رواه البغوي -.