فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396765 من 466147

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)

الولاية من الله بمعنى المحبة ، وتكون بمعنى النصرة.

وهذا الخطاب يحتمل أن يكون من قِبَلِ الملائكة الذين تنزلوا عيلهم ، ويحتمل أن يكون ابتداءَ خطابِ من الله.

والنصرة تصدر من المحبة ؛ فلو لم تكن المحبة الأزلية لم تحصل النصرة في الحال. ويقال: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بتحقيق المعرفة ، {وَفِى الأَخِرَةِ} بتحصيل المغفرة.

ويقال {نَحْنُ أَوْليَآؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالعناية ، {وَفِى الأَخِرَةِ} بحسن الكفاية وجميل الرعاية.

{وفِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالمشاهدة ، {وَفِى الأَخِرَةِ} بالمعاينة.

في الدنيا الرضاء بالقضاء ، وفي الآخرة باللقاء في دار البقاء.

في الدنيا بالإيمان ، وفي الآخرة بالغفران.

في الدنيا بالمحبة ، وفي الآخرة بالقربة.

{وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الجنة {مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكُمْ} : الولايةُ نقدٌ ، وتحصيل الشهوات وعدٌ ، فَمَنْ يشتغل بنقده قلَّما يشتغل بوعده. (1)

{وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} : أي ما تريدون ، وتدعون الله ليُعطيَكم.

{نُزُلاً} : أي فضلاً وعطاءً ، وتقدمةً لما يستديم إلى الأبد من فنون الأفضال ووجوه المبارِّ.

{مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} : وفي ذلك مساغٌ لآمال المذنبين ؛ لأنهم هم الذين يحتاجون إلى المغفرة ، ولولا رحمته لما وصلوا إلى مغفرته.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)

أي لا أحدَ أحسنُ قولاً منه ، ويكون المراد منه النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون جميع الأنبياء عليهم السلام.

ويقال هم المؤمنون. ويقال هم الأئمة الذين يدعون الناس إلى الله.

(1) تفيد هذه الإشارة الممتعة حقا في توضيح الفكرة الصوفية الشائعة التي تقول إن العبادة الحقة هي المجردة عن الطمع في الثواب والخوف من العقاب .. وهي عند القشيري من أمارات الولاية والمحبة الصافية .. ويمعن بعض الصوفية في ذلك فيدفعهم طلب اللّه لذاته إلى القول:

أريدك لا أريدك للثواب ولكنى أريدك للعقاب

فكل مآربى قد نلت منها سوى ملذوذ وجدى بالعذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت