وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، ونصر بن عاصم ، وهشام بهمزة واحدة على الخبر ، وقرأ الباقون بتسهيل الثانية بين بين.
وقيل: المراد: هلا فصلت آياته ، فجعل بعضها أعجمياً لإفهام العجم ، وبعضها عربياً لإفهام العرب.
ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ، فقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء} أي: يهتدون به إلى الحق ، ويشتفون به من كل شك ، وشبهة ، ومن الأسقام ، والآلام {والذين لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءاذَانِهِمْ وَقْرٌ} أي: صمم عن سماعه ، وفهم معانيه ، ولهذا تواصوا باللغو فيه {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} قال قتادة: عموا عن القرآن ، وصموا عنه.
وقال السدّي: عميت قلوبهم عنه ، والمعنى: وهو عليهم ذو عمى ، أو وصف بالمصدر للمبالغة ، والموصول في قوله: {والذين لاَ يُؤْمِنُونَ} مبتدأ ، وخبره: {في آذَانِهِمْ وَقْرٌ} ، أو الموصول الثاني عطف على الموصول الأوّل ، ووقر عطف على هدى عند من جوّز العطف على عاملين مختلفين ، والتقدير: هو للأوّلين هدى ، وشفاء ، وللآخرين ، وقر في آذانهم.
قرأ الجمهور: {عمى} بفتح الميم منونّة على أنه مصدر ، وقرأ ابن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعمرو بن العاص ، وابن عمر بكسرالميم منونّة على أنه اسم منقوص على أنه وصف به مجازاً.
وقرأ عمرو بن دينار بكسر الميم ، وفتح الياء على أنه فعل ماض ، واختار أبو عبيدة القراءة الأولى لقوله أوّلاً:"هدى وشفاء"، ولم يقل هاد ، وشاف.
وقيل: المعنى: والوقر عليهم عمى ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الذين لا يؤمنون ، وما في حيزه ، وخبره: {يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} مثل حالهم باعتبار عدم فهمهم للقرآن بحال من ينادي من مسافة بعيدة لا يسمع صوت من يناديه منها.
قال الفراء: تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك: أنت تنادي من مكان بعيد.
وقال الضحاك: ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد.