وقيل: لا يزاد فيه ، ولا ينقص منه ، لا من جبريل ، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم {تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} هو خبر مبتدأ محذوف ، أو صفة أخرى لكتاب عند من يجوّز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح.
وقيل: إنه الصفة لكتاب ، وجملة لا يأتيه معترضة بين الموصوف ، والصفة.
ثم سلى سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم عن ما كان يتأثر له من أذية الكفار ، فقال: {مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ} أي: ما يقال لك من هؤلاء الكفار من وصفك بالسحر ، والكذب ، والجنون إلاّ مثل ما قيل للرسل من قبلك ، فإن قومهم كانوا يقولون لهم مثل ما يقول لك هؤلاء.
وقيل: المعنى: ما يقال لك من التوحيد ، وإخلاص العبادة لله إلاّ ما قد قيل للرسل من قبلك ، فإن الشرائع كلها متفقة على ذلك.
وقيل: هو استفهام ، أي: أيّ شيء يقال لك إلاّ ما قد قيل للرسل من قبلك {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ} لمن يستحق مغفرته من الموحدين الذين بايعوك ، وبايعوا من قبلك من الأنبياء {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} للكفار المكذّبين المعادين لرسل الله ، وقيل: لذو مغفرة للأنبياء ، وذو عقاب لأعدائهم {وَلَوْ جعلناه قُرْءاناً أعْجَمِيّاً} أي: لو جعلنا هذا القرآن الذي تقرؤه على الناس بغير لغة العرب {لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ ءاياته} أي: بينت بلغتنا ، فإننا عرب لا نفهم لغة العجم ، والاستفهام في قوله: {ءاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} للإنكار ، وهو من جملة قول المشركين ، أي: لقالوا أكلام أعجميّ ، ورسول عربيّ.
والأعجمي: الذي لا يفصح سواء كان من العرب ، أو من العجم.
والأعجم ضد الفصيح وهو: الذي لا يبين كلامه ، ويقال للحيوان غير الناطق: أعجم.
قرأ أبو بكر ، وحمزة ، والكسائي: {ءأعجميّ} بهمزتين محققتين.