وظاهر الآية العموم اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقيل: المراد بمن يلقى في النار: أبو جهل ، ومن يأتي آمنا: النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: حمزة ، وقيل: عمر بن الخطاب.
وقيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي {اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} هذا أمر تهديد ، أي: اعملوا من أعمالكم التي تلقيكم في النار ما شئتم إنه بما تعملون بصير ، فهو مجازيكم على كل ما تعملون.
قال الزجاج: لفظه لفظ الأمر ، ومعناه: الوعيد.
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَاءهُمْ} الجملة مستأنفة مقرّرة لما قبلها ، وخبر إن محذوف ، أي: إن الذين كفروا بالقرآن لما جاءهم يجازون بكفرهم ، أو هالكون ، أو يعذّبون.
وقيل: هو قوله: {يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} ، وهذا بعيد ، وإن رجحه أبوعمرو بن العلاء.
وقال الكسائي: إنه سدّ مسدّه الخبر السابق ، وهو: {لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} .
وقيل: إن الجملة بدل من الجملة الأولى ، وهي: الذين يلحدون في آياتنا ، وخبر إن هو: الخبر السابق {وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيزٌ} أي: القرآن الذي كانوا يلحدون فيه ، أي: عزيز عن أن يعارض ، أو يطعن فيه الطاعنون ، منيع عن كل عيب.
ثم وصفه بأنه حق لا سبيل للباطل إليه بوجه من الوجوه ، فقال: {لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} .
قال الزجاج: معناه: أنه محفوظ من أن ينقص منه ، فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه ، فيأتيه الباطل من خلفه ، وبه قال قتادة ، والسدّي.
ومعنى الباطل على هذا: الزيادة ، والنقصان.
وقال مقاتل: لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ، ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله ، وبه قال الكلبي ، وسعيد بن جبير.
وقيل: الباطل هو: الشيطان ، أي: لا يستطيع أن يزيد فيه ، ولا ينقص منه.