قال الأزهري: إذا يبست الأرض ، ولم تمطر قيل: قد خشعت {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ} أي: ماء المطر ، ومعنى اهتزت: تحركت بالنبات يقال: اهتزّ الإنسان: إذا تحرك ، ومنه قول الشاعر:
تراه كنصل السيف يهتزّ للندى... إذا لم تجد عند امرئ السوء مطعما
ومعنى {ربت} : انتفخت ، وعلت قبل أن تنبت: قاله مجاهد ، وغيره ، وعلى هذا ففي الكلام تقديم ، وتأخير ، وتقديره: ربت ، واهتزّت.
وقيل: الاهتزاز ، والربو قد يكونان قبل خروج النبات ، وقد يكونان بعده ، ومعنى الربو لغة: الارتفاع ، كما يقال للموضع المرتفع: ربوة ، ورابية ، وقد تقدّم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الحج.
وقيل: اهتزت استبشرت بالمطر ، وربت انتفخت بالنبات.
وقرأ أبو جعفر ، وخالد: (وربأت) .
{إِنَّ الذي أحياها لَمُحْىِ الموتى} بالبعث ، والنشور {إِنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} لا يعجزه شيء كائناً ما كان.
{إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى ءاياتنا} أي: يميلون عن الحق ، والإلحاد الميل ، والعدول ، ومنه اللحد في القبر ، لأنه أميل إلى ناحية منه ، يقال: ألحد في دين الله ، أي: مال ، وعدل عنه ، ويقال: لحد ، وقد تقدّم تفسير الإلحاد.
قال مجاهد: معنى الآية: يميلون عن الإيمان بالقرآن.
وقال مجاهد: يميلون عند تلاوة القرآن بالمكاء ، والتصدية ، واللغو ، والغناء.
وقال قتادة: يكذبون في آياتنا.
وقال السدّي: يعاندون ، ويشاقون.
وقال ابن زيد: يشركون {لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} بل نحن نعلمهم ، فنجازيهم بما يعملون.
ثم بيّن كيفية الجزاء ، والتفاوت بين المؤمن ، والكافر ، فقال: {أَفَمَن يلقى فِى النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة} هذا الاستفهام للتقرير ، والغرض منه التنبيه على أن الملحدين في الآيات يلقون في النار ، وأن المؤمنين بها يأتون آمنين يوم القيامة.