فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396674 من 466147

قال القاضي أبو محمد: والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر ، ولكنه عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدره هؤلاء فيه ، وإنما هو بعد {حكيم حميد} وهو أشد إظهاراً لمذمة الكفار به ، وذلك أن قوله: {وإنه لكتاب} داخل في صفة الذكر المكذب به ، فلم يتم ذكر المخبر عنه إلا بعد استيفاء وصفه ، وهذا كما تقول: تخالف زيداً وهو العالم الودود الذي من شأنه ومن أمره ، فهذه كلها أوصاف.

ووصف تعالى الكتاب بالعزة ، لأنه بصحة معانيه ممتنع الطعن فيه والإزراء عليه ، وهو محفوظ من الله تعالى ، قال ابن عباس: معناه كريم على الله تعالى ، قال مقاتل: منيع من الشيطان. قال السدي: غير مخلوق.

وقوله: {لا يأتيه الباطل} قال قتادة والسدي: يريد الشيطان ، وظاهر اللفظ يعم الشيطان وأن يجيء أمر يبطل منه شيئاً.

وقوله: {من بين يديه} معناه ليس فيما تقدمه من الكتب ما يبطل شيئاً منه. وقوله: {ولا من خلفه} أي ليس يأتي بعده من نظر ناظر وفكرة عاقل ما يبطل أشياء منه ، والمراد باللفظ على الجملة: لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات. وقوله: {تنزيل} خبر ابتداء ، أي هو تنزيل.

وقوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون تسلية للنبي عليه السلام عن مقالات قومه ، أي ما تلقى يا محمد من المكروه منهم ، ولا يقولون لك من الأقوال المؤلمة إلا ما قد قيل ولقي به من تقدمك من الرسل ، فلتتأسَّ بهم ولتمض لأمر الله ولا يهمنك شأنهم. والمعنى الثاني: أن تكون الآية تخليصاً لمعاني الشرع ، أي ما يقال لك من الوحي وتخاطب به من جهة الله تعالى إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، ثم فسر ذلك الذي قيل لجميعهم وهو {إن ربك لذو مغفرة} للطائعين {وذو عقاب} للكافرين. وفي هذه الكلمات جماع النهي والزجر الموعظة ، وإليها يرجع كل نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت