وقوله: {لا يخفون علينا} أي فنحن بالمرصاد لهم وسنعذبهم ، ثم قرر على هذين القسمين أنهما خير ، وهذا التقرير هم المراد به ، أي فقل لهم يا محمد {أفمن} . قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل وعثمان بن عفان ، وقيل في عمار بن ياسر ، وحسن التفضيل هنا بين الإلقاء في النار والأمن يوم القيامة وإن كانا لا يشتركان في صفة الخير من حيث كان الكلام تقريراً لا مجرد خبر ، لأن المقرر قد يقرر خصمه على قسمين: أحدهما بين الفساد حتى يرى جوابه ، فعساه يقع في الفاسد المعنى فيبين جهله ، وقد تقدم نظير هذه الآية واستيعاب القول في هذا المعنى ، ولا يتجه هنا أن يقال خاطب على معتقدهم كما يتجه ذلك في قوله: {خير مستقراً} [الفرقان: 24] فتأمله.
وقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} وعيد في صيغة الأمر بإجماع من أهل العلم ، ودليل الوعيد ومبينه قوله: {إنه بما تعملون بصير} .
ثم قال تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} . يريد قريشاً. و"الذكر": القرآن بإجماع. واختلف الناس في الخبر عنهم أين هو؟ فقالت فرقة: هو في قوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ذكر النقاش أن بلال بن أبي بردة سأل عن هذا في مجلسه وقال: لم أجد لها نفإذاً ، فقال له أبو عمرو بن العلاء: إنه منك لقريب {أولئك ينادون} [فصلت: 44] . ويرد هذا النظر كثرة الحائل ، وإن هنالك قوماً قد ذكروا بحسن رد قوله: {أولئك ينادون} [فصلت: 44] عليهم. وقالت فرقة: الخبر مضمر تقديره: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} هلكوا أو ضلوا. وقال بعض نحويي الكوفة الجواب في قوله: {وإنه لكتاب عزيز} حكى ذلك الطبري ، وهو ضعيف لا يتجه ، وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن هذا ، فقال عمرو معناه في التفسير: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} كفروا به {وإنه لكتاب} ، فقال عيسى بن عمر: أجدت يا أبا عثمان.