والذي تقدّم في الآية ليس بجمع قلة ، أعني بلفظ واحد ، ولكنه ذكر أربعة متعاطفة ، فتنزلت منزلة الجمع المعبر عنها بلفظ واحد.
وقال الزمخشري: ولما قال: {ومن آياته} ، كن في معنى الآيات ، فقيل: {خلقهن} .
انتهى ، يعني أن التقدير والليل والنهار والشمس والقمر آيات من آياته ، فعاد الضمير على آيات الجمع المقدر في المجرور.
وقيل: يعود على الآيات المتقدم ذكرها.
وقيل: على الشمس والقمر ، والاثنان جمع ، وجمع ما لا يعقل يؤنث ، ومن حيث يقال شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام والليالي ، ساغ أن يعود الضمير مجموعاً.
{إن كنتم إياه تعبدون} : أي إن كنتم موحدين غير مشركين ، والسجدة عند الشافعي عند قوله: {تعبدون} ، وهي رواية مسروق عن عبد الله لذكر لفظ السجدة قبلها ، وعند أبي حنيفة عند قوله: {لا يسأمون} ، لأنها تمام المعنى ، وفي التحرير: كان علي وابن مسعود يسجدان عند {تعبدون} .
وقال ابن وهب والشافعي: عند {يسأمون} ، وبه قال أبو حنيفة ، وسجد عندها ابن عباس وابن عمر وأبو وائل وبكر بن عبد الله ، وكذلك روي عن مسروق والسلمي والنخعي وأبي صالح وابن سيرين.
انتهى ملخصاً.
{فإن استكبروا} : أي تعاظموا على اجتناب ما نهيت من السجود لهذين المحدثين المربوبين ، وامتثال ما أمرت به من السجود للخالق لهن ؛ فإن الملائكة الذين هم عند الله بالمكانة والرتبة الشريفة ينزهونه عن ما لا يليق بكبريائه ، {وهم لا يسأمون} : أي لا يملون ذلك ، وهم خير منكم ، مع أنه تعالى غني عن عبادتكم وعبادتهم.
ولما ذكر شيئاً من الدلائل العلوية ، ذكر شيئاً من الدلائل السفلية فقال: {ومن أياته أنك ترى الأرض خاشعة} : أي غبراء دارسة ، كما قال:
ونؤى كجذم الحوض أبلم خاشع ...
استعير الخشوع لها ، وهو التذلل لما ظهر بها من القحط وعدم النبات وسوء العيش عنها ، بخلاف أن تكون معشبة وأشجاراً مزهرة ومثمرة ، فذلك هو حياتها.